الشيخ علي الكوراني العاملي
233
جواهر التاريخ ( دراسة لشخصية أبي سفيان ومعاوية )
عليه ابن كثير في النهاية : 8 / 144 بقوله : ( قلت : والسنة أن يقال لمعاوية ملك ، ولا يقال له خليفة لحديث سفينة : الخلافة بعدي ثلاثون سنة ثم تكون ملكاً عضوضاً ) ( أخرجه الإمام أحمد 5 / 44 و 5 / 220 وأبو داود في السنة ح ( 4646 ) بلفظ : خلافة النبوة ثلاثون سنة ثم يأتي الملك من يشاء . ومن طريق يعقوب بن سفيان عن سفينة : الخلافة في أمتي ثلاثون سنة ثم ملك بعد ملك ) . انتهى . وهو يدل على أن ابن كثير لم يقبل قول ابن تيمية ! وفي الفواكه الدواني : 1 / 104 : ( ما ذكره المصنف من الاقتصار في الخلفاء على الأربعة يفيد أن معاوية ليس بخليفة بل ملك ، وهو المطابق لقوله ( ص ) : الخلافة بعدي ثلاثون سنة . وقيل إنما تتم بمدة الحسن بن علي ، وذلك أن الناس بايعوه بعد أبيه في العشر الأخيرة من رمضان سنة أربعين من الهجرة ، ثم إن الحسن سلَّم الأمر إلى معاوية بن أبي سفيان في النصف من جمادي الأولى سنة إحدى وأربعين من الهجرة ، فتكون مدة خلافة الحسن سبعة أشهر ونصفاً وأياماً . . . . إنما سموا بالخلفاء لأنهم لم يخرجوا عما كان عليه الرسول ( ص ) فلما حافظوا على متابعته سموا خلفاء ، وأما الذين خالفوا سنته وبدلوا سيرته فهم ملوك ! وقول الرسول : ملكاً عضوضاً : الملك مثلث الميم والعضوض بفتح العين من عضَّ ومعناه أنهم يضرون الرعية ويتعسفون عليهم ، فكأنهم يعضونهم بالأسنان ) ! * * أقول : لا يغرنك ما ثبت عندهم من تشكيك عمر في نفسه هل هو خليفة أو ملك ! ولا نفي أغلبية علمائهم صفة الخلافة عن معاوية وحكمهم بأنه ملك ! فكله كلامٌ نظري في بطون الكتب ، أما العقيدة السائدة في جمهورهم وقصورهم وأكواخهم فهي التعصب لعمر ومعاوية الخليفتين الراشدين وقياس الدين بهما ، وقياس الناس بهما ! فعلى ذلك يتولَّوْن الناس ويتبرؤون منهم ! فمن تولاهما فهو مسلم ، وإلا فهو كافر !